المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

107

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ [ البروج : 10 ] ، وتكون بمعنى الامتحان كما قال تعالى : أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ [ التوبة : 126 ] ، ويكون بمعنى الصدود عن الدين والدعاء إلى الكفر ، كما قال تعالى : يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ . . . الآية [ الأعراف : 27 ] ، فإذا قد تقررت هذه الجملة بما لا سبيل إلى دفعه فلنذكر معنى كل آية مما ذكره على وجه الاختصار . أما قوله تعالى : يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ النحل : 93 ] ، فالمراد بذلك يثيب من يشاء وهو لا يشاء إثابة غير المطيع ، ويعذب من يشاء وهو لا يعذب إلا العاصي ، وعلى ذلك يحمل قوله : يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً [ البقرة : 26 ] ، معناه يعذب به كثيرا ، ويثيب به كثيرا ، وكذلك يكون الحال في الآخرة وإنما يعذبهم بذنوبهم ، كما قال تعالى : فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ [ العنكبوت : 40 ] ، ويثيبهم على أفعالهم ، كما قال تعالى : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ [ الرحمن : 60 ] ، وقوله تعالى : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً [ الكهف : 17 ] ، معناه : من أراد توفيقه وتسديده لقبوله الهداية الأولى فهو المهتدي حقا ، ومن أضله عن طريق الجنة عقوبة له على عصيانه في الدنيا فلن تجد له وليا مرشدا يدله إلى الجنة ويدخله إياها . وقوله : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ القصص : 56 ] ، إنك لا تثيب من أحببت ولكن اللّه يثيب من يشاء ، وهو لا يشاء إثابة غير المطيع لأنه لو أثاب العاصي لكان ذلك إغراء بالمعاصي ، والإغراء بالمعاصي قبيح ، واللّه تعالى لا يفعل القبيح . وقوله : إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ [ الأعراف : 155 ] ، معنى